الميرزا القمي
72
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
فليس بيوم صوم » ( 1 ) . ورواه الصدوق في الفقيه وقال ، قال مصنف هذا الكتاب : إنّ العامة غير موفقين لفطر ولا أضحى ، وإنّما كره عليه السلام صوم عرفة لأنّه كان يوم العيد في أكثر السنين ، وتصديق ذلك ، ما قاله الصادق عليه السلام : « لما قتل الحسين بن عليّ عليه السلام ، أمر الله عز وجل ملكاً ، فنادى : أيتها الأُمة الظالمة القاتلة عترة نبيّها ، لا وفّقكم الله تعالى لصوم ولا فطر » وفي حديث آخر : « لا وفقكم الله لفطر ولا أضحى » ( 2 ) انتهى . أقول : الظاهر أنّ المراد أنّ الاشتباه الحاصل غالباً في ذلك من جهة حرمانهم ، لا أنّه معلوم أنّه عيد ولكنه عرفة عندهم ، ولذلك نُهي عنه . وهناك روايات أُخر مُشعرة بما تقدّم من الجمع ، ومنزّلة عليه ، تركناها دوماً للاختصار ، ومن جملتها رواية رواها الصدوق يفسّر ترك الحسن عليه السلام الصوم دون الحسين ، وفيها أنّ الراوي قال : إنّي رأيت الحسن عليه السلام ، غير صائم ، والحسين عليه السلام صائماً ، ثم رأيت الحسين عليه السلام غير صائم بعد وفات الحسن عليه السلام ، وسألته عن ذلك فقال : « إنّ الحسن عليه السلام كان إماماً فلم يصم لئلا يتأسى به الناس ، ويتّخذ صومه سنة ، فلما صرت إماماً بعده تركته لأجل ذلك » ( 3 ) . ومن جميع ذلك يظهر وجه ما ورد من الأخبار من أنّ صومه مخيّر فيه ، ويتضح وجه ما قدّمنا أنّه دال على عدم تأكَّده ، ولعلَّه بالنظر إلى جعله سنة وطريقة مستمرة ؛ لكثرة حصول الغفلة لأكثر صلحاء العوام عن الحكمة في الشرطين المتقدّمين ، ويحرمون عن الفضيلة العظمى ، أو يقعون في المنقصة الكبرى ، فإنّهم إذا علموا أنّ الإمام يفطر فيه يحصل لهم التفطن ، فالاستحباب المقطوع به الثابت إنّما هو للعارف المتقن الضابط للشرطين في غير الإمام ؛ لئلا يغفل العوام بمتابعة الظاهر .
--> ( 1 ) الفقيه 2 : 53 ح 235 ، التهذيب 4 : 299 ج 903 ، الاستبصار 2 : 133 ح 435 ، الوسائل 7 : 344 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 6 . ( 2 ) الفقيه 2 : 54 ح 236 ، 237 . ( 3 ) الفقيه 2 : 52 .